مجموعة مؤلفين
110
أهل البيت في مصر
ولقد أصبح ذلك الإمام الشهيد بعد مأساة كربلاء سيد الشهداء ، ورمز الإيمان والفداء ، وموضع الحبّ والتقدير ، كما كانت لهذا الإمام التقي مناقب كثيرة ، كانت حديث العام والخاصّ في حياته ، وقد خلّدها التاريخ فوق صفحاته ؛ إذ كان كثير الصلاة والصوم والصدقة والحجّ وأفعال الخير جميعاً . أمّا بخصوص حادث مقتله في كربلاء فقد تحدّث عنها التاريخ طويلًا ، وذكرها العشرات من المؤرّخين « 1 » . . . وتتلخّص وقائعها فيما سوف نرويه مختصراً ، وقد نقلناه من مصادر عديدة ، إذ ليس من هدفنا في هذه الأوراق سرد تلك الوقائع بالتفصيل التاريخي ، إلّابالقدر الذي يخدم موضوعنا الأساسي ، وهو الحديث عن الضريح الذي أُقيم له بالقاهرة من بعد وصول رأسه الشريف بعد مقتله في كربلاء ، وقد دُفن جسده وفق الإجماع في مدينة كربلاء ، من بعد الشهادة مباشرةً . ولقد صوّر العديد من المؤرّخين المسلمين الأوائل هذه المأساة تصويراً بليغاً ، كما عبّروا من خلال كلماتهم عمّا كان يمرّ به العالم الإسلامي آنذاك من مشاكل ، أودت بحياة العديد من آل بيت النبوة . وممّا ذكره العلّامة محمد بن علي طباطبا المعروف باسم « الطقطقي » عن هذه المأساة قوله : « هذه قضية لا أحبّ بسط القول فيها ؛ استعظاماً لها واستفظاعاً ، فإنّها قضية لم يجر في الإسلام أعظم منها . . . ولعمري إنّ قتل أمير المؤمنين عليه السلام هو الطامّة الكبرى ، ولكن هذه القضية جرى فيها من القتل الشنيع والسبي والتمثيل ما تقشعرّ له الجلود ، واكتفيت أيضاً عن بسط القول فيها بشهرتها ، فإنّها شرّ الطامّات . فلعن اللَّه كلّ من باشرها وأمر بها ورضي بشيءٍ منها ، ولا تقبّل اللَّه منه صرفاً ولا عدلًا ، وجعله
--> ( 1 ) . انظر : اليعقوبي 2 : 241 - 247 ، والمسعودي 3 : 64 - 74 ، والدولابي : 119 - 121 ، وأبو الفرجالاصفهاني : 51 - 81 ، والخطيب 1 : 141 - 144 ، والمقدسي 6 : 10 - 13 ، وابن عساكر 14 : 111 - 260 والذهبي : 93 - 108 حوادث سنة 61 ه ، وابن كثير 8 : 149 - 211 ، والعاصمي في سمط النجوم 3 : 161 - 198 وغيرهم .